مارتين أوريو

مستشفى أوتيل ديو دو فرانس

في مواجهة الأزمات الصحّية والاقتصادية

بعد أن عُيّنت المديرة العامّة لمستشفى أوتيل ديو دو فرانس في أيلول 2019، وضعت السيدة مارتين أوريو خبرتها السابقة في ترؤس مستشفيات جامعية وعامّة في فرنسا، مثل مستشفى نانت الجامعي والمساعدة العامّة – مستشفيات باريس (APHP)، في خدمة تقدّم مستشفى أوتيل ديو وتطوّر خدمات الرعاية الصحّية المقدّمة لمرضاه. في هذه المقابلة، تطرّقت السيدة أوريو إلى الأزمة التي تؤثّر على لبنان وتحديداً على قطاعه الاستشفائي، وإلى نقاط القوة والضعف في الخدمات الاستشفائية اللبنانية، وإلى استعداد مستشفى أوتيل ديو لتولّي مهمّته في مواجهة وباء كوفيد- 19 العالمي.

كيف يواجه مستشفى أوتيل ديو دو فرانس مختلف الأزمات الاقتصادية التي يمرّ بها لبنان وقطاعه الاستشفائي بالأخصّ؟

في إطار عمل أي مستشفى، يجب ترتيب الأزمات بحسب الأولويّة. النقطة الأولى هي معالجة الإنسان وتنظيم خدمات الرعاية المقدّمة للمرضى وحماية العاملين في المستشفى. والنقطة الثانية هي التنسيق بين سير العمل العادي وسير العمل في أوقات الأزمات: تشكّل الحالات الطارئة حاليّاً أبرز خدمات الرعاية المقدّمة في المستشفى، ومن الواضح أنّ هذا الأمر مرتبط بتفشّي فيروس كورونا، لكنّ هذا لا يمنع المواطنين من الإصابة بمشكلة في القلب أو بالسرطان أو غيرها من المشاكل. لذلك، يجب أن نحاول التنسيق بين هذين الوضعين. أمّا النقطة الثالثة فهي مشكلة التمويل وهي نقطة معقّدة في لبنان.

ما هي المعدّات الطبّية التي يجب استيرادها بالدرجة الأولى؟

إنّ مسألة الإستيراد لا تزال في إطار المناقشات منذ عدّة أشهر وذلك بسبب مشاكل الأزمة المصرفية والاقتصادية التي تؤثّر علينا جميعاً. لقد تمّ تنظيم الأمور مع السلطات اللبنانية من خلال مجموعة قرارات اتُّخذت منذ عدّة أسابيع بالنسبة إلى الأدوية والأجهزة الطبّية وقطع غيار المعدّات الطبّية البيولوجية. في هذه المجالات الثلاثة، تمّ التوصّل إلى حلّ يقضي بتسديد 85٪ من المبلغ بالليرة اللبنانية و15٪ منه بالدولار وذلك من أجل تمكين الشركات المستوردة من مواصلة عملها.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يمكن للبنان أن يحقّق الاكتفاء الذاتي والإنتاج في مجالات معيّنة مثل المطهّرات الكحولية وبعض الأدوية والكمّامات؟ هناك بعض المبادرات المتّخذة، هي ليست جاهزة بعد، ولكنّها قد تشكّل حلاًّ لتحقيق الاكتفاء الذاتي لأنّنا نعاني من نقص عالمي في الكمّامات الطبّية مثلاً.

ما هي مطالبكم من السلطات اللبنانية اليوم؟

تواجه السلطات اللبنانية، مثل الدول الأخرى، المشاكل الناتجة عن انتشار فيروس كوفيد- 19. إنّ الحلّ الموصى به هو الذي تمّ تطبيقه في كلّ البلدان تقريباً والذي يتمثّل في وضع السكان بدرجات متفاوتة في الحجر المنزلي للحدّ من انتشار الفيروس وبالأخصّ لتوزيع الحالات الأكثر خطورة على فترات من الزمن، لأنّ هذا التوزيع يمنحنا الفرصة للاستفادة إلى أقصى حدّ من قدرات المستشفيات على الإنعاش الطبّي وبالتالي إنقاذ حياة الناس.

من خلال تجربتك في فرنسا، كيف يمكنك المقارنة بين الخدمات الاستشفائية في فرنسا وتلك المتوفّرة في لبنان؟

المشكلة الأولى التي يواجهها الشعب اللبناني هي مشكلة تمويل خدمات الرعاية الصحّية. فما من نظام ضمان اجتماعي واحد وشامل، بل على العكس، تتعدّد الجهات المموّلة التي لا تشمل أكثر من 50 ٪ من الشعب. وذلك يعني أنّ لا وسيلة أخرى أمام نصف الشعب اللبناني سوى أن يدفع بنفسه؛ وهناك الكثير من الناس الذين خسروا وظائفهم مؤخّراً وباتوا من دون أي تغطية صحّية.

أمّا الفرق الثاني فهو أنّه لم يتم تنظيم خدمات الرعاية الصحّية في لبنان كما توصي منظمة الصحّة العالمية. فهي توصي بتحديد مستوى أوّل من الرعاية الذي يتمثّل في طب العائلة أو المستوصف، ومستوى ثان يضمّ المستشفيات العامّة التي تركّز أحياناً على طبّ الأطفال أو طبّ الشيخوخة ومستوى ثالث يضمّ المستشفيات الجامعية.

ولكن في لبنان اليوم، عندما يتم افتتاح عيادة أو مستشفى، يكون لها الحق في القيام بأي شيء، وبالتالي تقوم بعض المستشفيات أو العيادات بكل الأعمال الطبّية، أيّ أنّها تستطيع إجراء جراحة القلب في مكان لا يتمتّع بالمعدّات التقنية أو المهارات الطبّية التي تخوّله القيام بذلك. إنّ عدم هيكلة خدمات الرعاية الصحّية هذا يؤدّي إلى الكثير من الاستثمارات التقنية ووجود القليل من الاستثمارات المنظّمة لتنظيم خدمات الرعاية الصحّية وعمل المستشفيات، وهذه نقطة ضعف حقيقيّة.

كيف يستعدّ مستشفى أوتيل ديو دو فرانس لمواجهة وباء كوفيد- 19؟

طلبت وزارة الصحّة اللبنانية من مستشفى أوتيل ديو، مثل كلّ المستشفيات الجامعية الأخرى، منذ 1 آذار 2020، أن يأتي في المرتبة الثانية بعد مستشفى رفيق الحريري الحكومي لمساندته في مواجهة وباء كوفيد- 19. 

فاتّخذنا ثلاثة إجراءات تنظيمية وهي: افتتحنا وحدة رعاية للمرضى الخارجيين منفصلة عن قسم الطوارئ وأطلقنا عليها اسم “مركز الإنفلونزا” للحالات غير الخطيرة، ثمّ قمنا بعزل جناح في مبنى مستشفى أوتيل ديو، وقد وضعنا ثمانية أسرّة في العناية المركّزة مع ضغط سلبي ومن الممكن أن يصل عددها إلى 21 سريراً لاستيعاب الحالات الأكثر خطورة وذلك مع البقاء على عزل مسارات المرضى والحفاظ على حماية العاملين في المستشفى. إضافة إلى ذلك، تمّ إطلاق خط ساخن للإجابة على أسئلة الناس ومخاوفهم، وإعطاء نصائح للوقاية أو للتشخيص، وتحديد الحاجة لإجراء الفحوصات أو الإحالة إلى مركز الانفلونزا، والتواصل مع خلية الدعم النفسي المتخصّصة لمساندتهم خلال هذه الأزمة.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *