“ويش”‭: ‬الممرضون‭ ‬والممرضات‭ ‬أبطال‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬

“ويش”‭: ‬الممرضون‭ ‬والممرضات‭ ‬أبطال‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬

الرئيس التنفيذي لمؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية – مبادرة من مؤسسة قطر

سلطانة أفضل

”الممرضون والممرضات يمثلون ما يقرب من 60% من العاملين في مجال الصحة على مستوى العالم، وهم الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس حاليا“ 

أعلنت منظمة الصحة العالمية عام 2020 “السنة الدولية لكادر التمريض والقبالة”. ومع انشغال العالم، حاليًا، بتحدٍ غير مسبوق للرعاية الصحية، فقد جاءت هذه التسمية في الوقت المناسب. 

لقد سلّط انتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد- 19” الضوء، بشكل كبير، على مساهمات الممرضين والممرضات غير المحدودة في مواجهة هذا الوباء العالمي. إنهم يمثلون ما يقرب من 60% من العاملين في مجال الصحة على مستوى العالم، وهم الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس حاليًا. في إيطاليا، يُشكل العاملون في مجال الرعاية الصحية 9% من مجمل حالات الإصابة بفيروس كورونا، بينما يصل هذا الرقم في إسبانيا إلى 14%. حتى الآن، تُوفّي أكثر من 100 موظف لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية بالمملكة المتحدة بعد إصابتهم بفيروس كورونا. وفي الوقت نفسه، تشير البيانات الرسمية الصادرة عن “مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها” إلى أن هؤلاء العاملين في الصفوف الأمامية يمثلون 11% من جميع الإصابات في الولايات المتحدة الأمريكية. ورغم أننا لا نزال نحاول فهم حجم الخسائر الهائلة التي ألحقها الفيروس بجميع قطاعات المجتمع، فإن هذه الأرقام مفزعة للغاية. ومن هنا، يجب الاعتراف بشجاعة الممرضات في جميع أنحاء العالم والإشادة بها.

بدأت رحلتي الخاصة بفهم الدور الحاسم الذي تلعبه الممرضات عند تكليفي بإعداد تقرير مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش”، عضو مؤسسة قطر، لعام 2018 حول التمريض والتغطية الصحية الشاملة، بقيادة رئيس مجموعة البحث معنا، اللورد نايجل كريسب، الرئيس المشارك لحملة التمريض الآن، وهي المبادرة العالمية التي أطلقها المجلس الدولي للممرضين والممرضات ومنظمة الصحة العالمية في 2018.

أظهر التقرير دعمًا عامًا قويًا للممرضين والممرضات للعب دور أكبر في الخدمات الصحية، كما بيّن أنهم في وضع جيد لإدارة التحديات الصحية في العصور الحديثة.

من خلال الدورات والندوات وورش العمل الخاصة بالتمريض، نقوم بتمكين الممرضات، لتوسيع آفاقهم بطرق عملية، وتعلّم مهارات جديدة، وإيصال أصواتهم عند وضع سياسات الرعاية الصحية. عملنا في قطر هو جهد مشترك، مدعوم من قبل لجنة “التمريض الآن”، التي أشترك في رئاستها مع رئيس التمريض في مؤسسة حمد الطبية، ويجمع بين ممثلين عن “ويش”، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، والمستشفى الأهلي، وجامعة كالجاري في قطر. نحن نشهد بالفعل بعض التغييرات الرائعة، مع زيادة ثقة كادر التمريض في قطر، وسط إدراكهم لإمكاناتهم الحقيقية، وتطلّعهم إلى أن يصبحوا باحثين وقادة ومعلمين. والهدف هو إلهام المزيد من أبناء قطر للعمل في هذه المهنة، والبناء على المهارات التي يمتلكها كادر التمريض اليوم، والاستفادة من التكنولوجيا، والإشادة بالعمل الذي يقومون به.

لقد تشرفت مؤخرًا بكوني جزءًا من اللجنة التوجيهية لتقرير “حالة التمريض في العالم لعام 2020”، التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية في 7 أبريل الماضي. بناءً على بيانات تم جمعها من 191 دولة، يطرح هذا التقرير، الأول من نوعه، تفاصيل أحدث الأدلة وخيارات السياسة العامة لقوى التمريض في العالم، ويُقدم التوصيات لقطاع التمريض، للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية لعام 2030 والتغطية الصحية الشاملة. 

ويشمل ذلك حاجة الحكومات إلى الاستثمار لتسريع عملية تعليم التمريض، والحاجة إلى استحداث ستة ملايين وظيفة تمريض جديدة بحلول عام 2030 (لا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط)، وتعزيز المهارات القيادية للممرضين والممرضات – كنماذج جديدة للرعاية، وأدوار الممارسة المتقدمة، وصنع القرار السياسي – من أجل زيادة كفاءة أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية وفعاليتها. إنه جدول أعمال يجب أن نلتزم به.

ندرك في “ويش”، أن كادر التمريض هو عماد أنظمة الرعاية الصحية في العالم، ومع ذلك فإن الملايين من الناس غير قادرين على الوصول إلى خدمات الرعاية الأولية الحيوية التي يقدمونها. 

في إفريقيا، على سبيل المثال، لا يوجد سوى 8.7 ممرض وممرضة لكل 10 آلاف نسمة، في حين أن 27.9 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية ليس لديهم تأمين صحي – وهذه أرقام خطيرة في ضوء الوضع الحالي.

في إطار “السنة الدولية لكادر التمريض والقبالة”، تتولى “ويش” إعداد تقارير خاصة. من بينها، تقرير سيركز على دور الرجال في قطاع التمريض، بالشراكة مع المجلة الطبية البريطانية. من المتوقع نشر هذه التقارير قبل وقت كافٍ من موعد قمة ويش 2020، المُقرر عقدها في الفترة من 16 إلى 18 نوفمبر المقبل.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل “ويش” على ورقة توصيات بالسياسات بعنوان “التمريض وتنمية القوى العاملة للقبالة”، التي تُقدم نظرة استشرافية عالمية بشكل عام وقطرية بشكل خاص. ستكون هذه الورقة جاهزة أيضًا لـ”ويش 2020”، ونتطلع إلى مشاركة النتائج مع قادة الرعاية الصحية العالميين.

من بين جهودنا الأخرى، شاركت “ويش”، مبادرة مؤسسة قطر، في “حملة التمريض الآن” لإعطاء صوت لكادر التمريض من الشباب في اجتماع منظمة الصحة العالمية في جنيف، وهو تجمع سنوي لوزراء الصحة تنظمه منظمة الصحة العالمية. في مايو من العام الماضي، شارك ممرضون وممرضات من 18 دولة، على مدار خمسة أيام، في الاجتماعات والمحادثات وورش العمل والندوات المخصصة لشبك العلاقات، ما يمنح الفرصة للتأثير بشكل إيجابي على سياسة الرعاية الصحية العالمية.

بينما يحارب العالم جائحة فيروس كورونا “كوفيد- 19”، فقد حان الوقت للإشادة بالمساهمات المذهلة لكادر التمريض، ومساهمة جميع المهنيين في الرعاية الصحية، الذين يعملون بلا كلل لإبقائنا في مأمن من هذا الأذى. لكن الإشادة لا تكفي – فكادر التمريض هم أبطال الرعاية الصحية لدينا، والاستثمار في التمريض يمثل استثمارًا في مستقبلنا. 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *