المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم

المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم

جائزة طبّية ومراكز علاج ومآثر وإنجازات لا تُحصى

خَسِرتِ الإمارات والعالم العربي والقطاعات الطبية والتربوية والتنموية سنداً صلباً وقامة فريدة، برحيل القلب الكبير والكف الكريم، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم. وخَسِرت الإنسانية ركنها الركين وعمادها الأمين وأحد رموزها الصالحين. وطبعاً لم تكن أسرة مجلة “المستشفى العربي” ومجموعة الوسائل الإعلامية التابعة لها في منأى عن هذا الحزن الذي عمّ البلاد والعباد. ولم تكن بعيدة عن مآثر الراحل ولا هي أصلاً خارج الإطراء الكبير الذي حاز عليه الفقيد في حياته وبعد مماته. 

فحزننا مشترك مع القطاع الطبي وأصدقائه وكل محبيه. وليس لنا حيال هذا الخطب، نحن أهل الإعلام، الذين عرفنا الراحل وتابعنا مآثره في كل مجال، إلا أن نقف إجلالاً لرحيله وندعو لدولة الإمارات وآل مكتوم وحكومة دبي ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن  راشد آل مكتوم بدوام العزة والعمر والنجاح. ونعرض في هذا الملف غيضاً من فيض مكارم الشيخ حمدان والجائزة الطبية التي تحمل إسمه وما اتسمت به مسيرته من إنجازات…

كان المغفور له الشيخ حمدان مؤسَّسة في رجل، وقلباً بحجم أمّة، ورجل دولة ملأت مآثره كل دولة. ولطالما كان عضداً للمفكرين والباحثين والطلاب والعاملين في كل مجال لا سيما في ميدان الطب، فكانت جائزته المعروفة بجائزة حمدان للعلوم  الطبية. وهي تضم مركزاً للجوائز والدراسات الجينية والمطبوعات وتدعم البحث العلمي والتعليم الطبي المستمر. وتمثّل تاريخاً من الإنجازات للارتقاء بالخدمات الصحية محلياً وعالمياً.

مآثر الراحل وإنجازاته

رحل الشيخ حمدان بعد مسيرة حافلة بالإنجازات المحلية والعربية والعالمية، تزخر بالعطاء وخدمة الوطن وأبنائه، وترك سيرة ذاتية ستبقى نبراساً تقتدي به الأجيال، حيث أمضى حياته في خدمة أمته ووطنه، وبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق الخير والرخاء والاستقرار لأبناء الإمارات.

وعُرف عن سموه أنه صاحب القلب الكبير والمبادئ السامية والأعمال الجليلة واهتمامه بالأعمال الإنسانية، وشغفه بالثقافة والآداب والتطورات العلمية، وحرصه على التنمية البشرية المستدامة في بيئة عالمية مستقرة ترتكز على الحوار والشراكة. وإن ما قدّمه من دعم للعديد من الأعمال الإنسانية والخيرية، إنما كان خدمة للبشرية وإسعادها، حيث ساهم في تأكيد وتأصيل مبدأ التعايش السلمي من أجل الإنسانية جمعاء.

لعب المغفور له دوراً كبيراً في تطوير الإقتصاد وتأسيس قاعدة صناعية في دولة الإمارات، ويرجع الفضل في نمو قطاع الألمنيوم عبر السنين (بنسبة تصل إلى 700%) إلى رؤيته وقيادته، إذ ترجع علاقة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بقطاع الألمنيوم إلى سبعينات القرن العشرين، إذ ترأس شركة دبي للألمنيوم (دوبال) وهي أول شركة إماراتية لإنتاج الألمنيوم الأولي، وذلك منذ نشأتها في سبعينات القرن الماضي وحتى تأسيس شركة الإمارات العالمية للألمنيوم في أواسط عام 2013، والتي تأسست بدمج شركة (دوبال) وشركة الإمارات للألمنيوم (إيمال) تحت راية هذه الشركة الجديدة.

وتظهر إنجازات الشيخ حمدان الإنسانية والثقافية جليّة في دول عديدة، مثل المكسيك، أستراليا، أفريقيا، إيرلندا، أوروبا، باكستان، الهند والعديد من البلدان. ويبقى دعم قطاع التعليم والصحة النشاط المحبّب إلى قلبه، حيث أسهم سموّه في دعم هذين القطاعين بشكل مستمر، سواء في وطنه دولة الإمارات العربية المتحدة أو في دول العالم، فضلًا عن تأسيسه العديد من المراكز العلاجية، مثل: مركز الشلل الدماغي في الأردن، مستشفى دار الشفاء في لبنان ومركز القلب في جنين.

وأطلق العديد من الجوائز والأنشطة المحلية والعالمية، أبرزها: جائزة عالمية في مجال العلوم الطبية، وبرنامج التعدّدية الثقافية في اسكتلندا ، والتي تساهم في تعزيز التنوّع الديني والعرقي والثقافي وتنمية الحوار الحضاري، وجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية كما أنشأ هيئة آل مكتوم الخيرية ومؤسسة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز. 

ويُعدّ سِجل الشيخ حمدان حافلًا بالألقاب والشهادات التكريمية والجوائز المحلية والعالمية والأممية، أبرزها:

جائزة الشيخ راشد للشخصية الإنسانية للعام 2000 نظراً لدعمه العديد من المشاريع الخيرية، مثل بناء ملاجئ الأيتام والمدارس والمستشفيات في العديد من البلدان النامية، علمًا أنّ الشيخ حمدان كان يقصد غالباً دول أفريقيا وأوروبا لاهتمامه بالمحتاجين في مختلف أنحاء العالم. 

جائزة “عرب تكنولوجيا” للإنجاز الحياتي تقديراً لجهوده كرئيس مجلس إدارة مركز دبي التجاري العالمي، الجهة المنظّمة لمعرض “جيتكس” الذي احتفل في العام 2005 بدورته السنوية الـ 25 من الريادة في أسواق تكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط.

جائزة أفضل شخصية عالمية في مجالات الصحة والتعليم والرياضة في العام 2005 من قبل الاتحاد الدولي للمستشفيات، وذلك تقديرًا لجهوده، كما حصد شخصية العام 2007 من قبل جائزة الشارقة للعمل التطوّعي، تقديرًا لدوره في دعم العمل التطوّعي، إلى جانب أرفع ميدالية تقديرية من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في ديسمبر من العام 2006، تقديراً لجهوده في دعم برامج التعليم والعلوم، وتكريم خاص من قبل قمّة رئاسة الدول الأفريقية في أديس أبابا في فبراير من العام 2009، تقديراً لجهوده في دعم التعليم وبرامج الإغاثة الإنسانية في أكثر من 26 دولة أفريقية.

ثلاث شهادات من الكلّيّة المَلكيّة البريطانية في العام 2006 كأول شخصية عالمية تحقّق هذا الإنجاز: شهادة الزمالة الفخرية للكلّيّة المَلكيّة البريطانية للأمراض الباطنية في لندن، وشهادة الزمالة الفخرية للكلّيّة المَلكيّة البريطانية للأمراض الباطنية في أدنبرة، وشهادة الزمالة الفخرية للكلّيّة المَلكيّة البريطانية للأمراض الباطنية والجراحة في جلاسكو، ودكتوراه فخرية من كلية الجرّاحين المَلكيّة في لندن، ودكتوراه فخرية في علوم الاقتصاد من جامعة الجزيرة في الخرطوم، ودكتوراه فخرية من جامعة أفريقيا العالمية، ودكتوراه فخرية من جامعة كييف في أوكرانيا.

جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية

انطلقت جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية في العاشر من أبريل/ نيسان عام 1999. وتم تكليف مجلس الأمناء والأمانة العامة للجائزة في مايو/ أيار عام 1999. وهي مؤسسة كبرى، ذات صيت عالمي، تعمل على تحفيز الأبحاث الطبية، وتطوير الخدمات الصحية، ودعم برامج التعليم الطبي المستمر ونشر التوعية بالأمراض الخطرة والنادرة. وذلك بهدف تكريم العلماء من كل أنحاء العالم، الذين يسعون بلا كلل لإجراء أبحاث طبية مميزة تخدم البشرية. ويعتبر دعم البحث العلمي في دولة الإمارات، أحد أهم أهداف الجائزة، إذ تعمل على دعم البحوث الطبية المتميزة، والتشجيع على نشر البحوث في المجلات الطبية المحلية والعالمية.

ويقول المدير التنفيذي للجائزة عبدالله بن سوقات: “تعتبر جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية الجائزة الأبرز على نطاق مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وقوة دافعة ومحفزة للارتقاء بالخدمات الطبية من خلال تكريم العلماء الذين أسهموا في تطوير تلك الخدمات على مستوى العالم، وسعياً لتشجيع باقي الأطباء ليحذوا حذوهم ويسهموا بصورة مباشرة في تطوير أنشطة البحث العلمي والطبي على مستوى العالم”. 

ويضيف “أن الجائزة تؤكد أهمية دعم البحث العلمي لدوره في تعزيز التقدم في دولة الإمارات، وتؤدي دوراً فعالاً في تقديم المنح للباحثين من خلال برامج رائدة. وأنها أثبتت نجاحاً على نطاق واسع، تم الاعتراف به من قبل الخبراء الدوليين وكبار الباحثين الذين يتنافسون للحصول على الجائزة. وقد انعكس هذا النجاح على سمعة الجائزة الدولية وصدقيتها العلمية العالية ومستوى أدائها. 

ويقول الدكتور عبد الرزاق المدني مدير مستشفى دبي سابقاً، والذي حصل على جائزة الشخصيات الطبية المتميزة في الدورة العاشرة : “إن تكريم المغفور له الشيخ حمدان سيبقى وسام فخر نتباهى ونتفاخر به بين زملائنا الأطباء، لأنها كانت من إنسان، قل أن يجد التاريخ مثالاً له، فقد كان، طيب الله ثراه، منارة لأهل العلم والمعرفة والتميز والريادة، وترك إرثاً وفكراً تربوياً استشرافياً عميقاً نحو الريادة والتفوق والإبداع، وسيبقى قائماً ما دامت الجائزة قائمة”. 

ويقول الدكتور شوقي خوري مدير مستشفى راشد سابقاً، والذي قلده المغفور له الشيخ حمدان جائزة “ حمدان للشخصيات الطبية المتميزة “ في دورة عام 2015-2016، “إن المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، سيبقى معنا بأعماله وأفعاله ومبادراته الإنسانية، فقد كان باب العلم والتميز ووقف بكل ما يملك لدعم الأطباء والعاملين في القطاع الصحي للتميز والتفوق وتقديم أفضل الخدمات التشخيصية والعلاجية للمرضى، وسيبقى حاضراً في تميّز كل طبيب تم تقديره وفي ذاكرة كل مؤسسة كرمت على جهودها المعطاءة استكمالاً لمسيرة العطاء في القطاع الطبي”.

ويعتبر الدكتور أحمد الجزيري الحاصل على جائزة  حمدان للشخصيات الطبية المتميزة في دورة عام 2013-2014: “أن حصوله على الجائزة وتكريمه من قبل الشيخ حمدان، هو أغلى وأهم جائزة حصل عليها وستبقى وسام فخر على صدورنا، لأنها جاءت من رجل حكيم كان يحب العلم والعلماء ويقدر دورهم ومكانتهم، ويمد لهم يد العون والمساعدة. وأن القيمة المعنوية الكبيرة التي تجسدها جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الطبية، زادت قيمة وقامة كل عام، بدليل المشاركات الكبيرة والمنافسات الشريفة التي كانت تتلقاها إدارة الجائزة في كل دورة من دوراتها”.

الجوائز محلياً وعالمياً

منذ العام 1999، يقدم المركز الجوائز العالمية وجوائز دولة الإمارات. وفي الدورة الثانية عام 2001-2002 تمت إضافة جوائز جديدة إلى المركز، هي جوائز العالم العربي. وتتوزّع الجوائز العالمية على ثلاث فئات، وتقسم جوائز العالم العربي الى فئتين كذلك تضم جوائز دولة الإمارات ثلاث فئات. 

والجوائز العالمية تُمنَح حسب الموضوعات المختارة كل سنتين. يُعنى كل من هذه الجوائز بفئة معينة، ويحدد لكل جائزة قيمة محددة، وهي:

الجوائز العالمية وتنقسم إلى 3 جوائز هي:

  • جائزة حمدان العالمية الكبرى 
  • جائزة حمدان للبحوث الطبية المتميزة توزع على 3 فائزين بالتساوي
  • جائزة حمدان للمتطوعين في الخدمات الطبية والإنسانية توزع على 4 فائزين.

جوائز الوطن العربي وتنقسم إلى جائزتين:

  • جائزة حمدان لأفضل كلية / معهد / مركز طبي في العالم العربي ، وتمنح لجهتين مناصفة
  • جائزة حمدان لتكريم الشخصيات الطبية المتميزة في الوطن العربي ، وتمنح لشخصين مناصفة

جوائز دولة الإمارات العربية المتحدة:

  • جائزة حمدان لأفضل قسم طبي في القطاع الحكومي في الإمارات، وتمنح لقسمين مناصفة
  • جائزة حمدان للشخصيات الطبية المتميزة في المجال الطبي في الإمارات ، وتمنح مناصفة لخمس شخصيات
  • جائزة حمدان لأفضل بحث تم نشره في مجلة حمدان الطبية، وتمنح مناصفة لبحثين في الطب.

والجدير بالذكر أن الجائزة أطلقت مجلة حمدان الطبية وهي مجلة طبية محكمة مفتوحة المصدر حيث تصدر بنسختيها الألكترونية والمطبوعة وقد بدأ إصدارها كمنصة لنشر الأبحاث المدعومة من الجائزة ثم أصبحت جاذبة للأبحاث من مختلف التخصصات الطبية وللعديد من الباحثين من المؤسسات الأكاديمية والطبية المحلية وكذلك الإقليمية. 

وخلال 11 عاماً – تم نشر ما يزيد عن 500 مقالة وزعت على 11 إلى 13 مجلداً و43 عدداً تنوعت ما بين مقال لبحث أصلي وعرض لحالات والعديد من انواع المقالات العلمية الأخرى. وهي تصدر الآن بالتعاون مع واحدة من أكبر منصات النشر العلمي في العالم، وقد تم نشر ما يزيد عن 40 مقالة بحثية خلال عام 2018 ويتم اختيار أفضل المقالات المقدمة للمنصة والموافقة على نشرها بواقع ما يزيد عن 50 مقالة بحثية في كل مجلد.

وعلى الرغم  من كونها مجلة طبية عامة لجميع التخصصات الطبية والصحية، إلا أنها إتخذت لكل عدد من اعدادها  عنوانا رئيسيا للتركيزعلى أحد المواضيع الطبية كأمراض السرطان، السمنة، أمراض الجهاز الهضمي، أمراض الجهاز العصبي والأوعية الدموية وغيرها. إلى جانب مشاركة الجائزة  في العديد من المؤتمرات المهمة بصفة دورية سنوياً، حسب جدول إقامة هذه المؤتمرات مثل معرض ومؤتمرالصحة العربي، معرض ومؤتمر دبي الدولي للصيدلة والتكنولوجيا ومعرض ومؤتمر “ديهاد”.

قدّمت جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية منحاً مالية إلى 93 مشروعاً بحثياً مختلفاً، وتمت دراسة وتقييم كل طلب من الطلبات المقدَّمة بشكل علمي ودقيق من قبل لجنة البحوث التابعة للجنة العلمية، ومن خلال محكَّمين عالميين للمحتوى العلمي، ومن خلال النظر في أهمية البحث لمجتمع الإمارات وإمكانية الإستفادة منه في المتابعة والتطبيق، لكي يجد طريقه إلى الإعتماد والنشر في المجلات الطبية الكبرى على مستوى العالم. وتدعم جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الطبية مدى أهمية البحث العلمي في المجال الطبي ومدى أهميته في الإمارات، حيث أثبتت الجائزة نجاحاً مبهراً في المجال الطبي بشهادة العديد من الخبراء والعملاء المختصين في الطب.

تكمن الغاية من وراء استحداث الجائزة إلى تحقيق عدة أهداف من شأنها تحفيز القائمين على القطاع الطبي، ومنها:

  • تكريم الإنجازات البارزة في القطاع الطبي وذلك عن طريق تكريم الأفراد والجامعات والمؤسسات ومراكز البحوث.
  • تقدير الأفراد الذين ساهموا في حل مشاكل البشرية والذين قدموا خدمات طبية إنسانية بشكل طوعي.
  • تحفيز إنشاء المؤسسات التي تعمل على تطوير البحث العلمي الطبي في الوطن العربي.
  • وضع منظومة معلومات لربط الخدمات التي تدعم البحث العلمي وإنشاء بيئة مناسبة للباحثين الشباب.
  • توطيد العلاقات بين الأطبة في الدولة وفي الوطن العربي والعالم أجمع من أجل تبادل الخبرات.
  • تعزيز مكانة دبي في المحافل الدولية.
  • توطيد العلاقات مع الجهات ذات المصالح المشتركة.
  • دعم البحوث الطبية المتميزة بأي شكل ممكن.
  • التشجيع على نشر البحوث الطبية على الصعيدين المحلي والعالمي.

ومؤخراً، اعتمدت جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية مليونين و500 ألف درهم لتمويل 15 بحثاً علمياً جديداً في جامعات الإمارات والشارقة ونيويورك أبوظبي ومحمد بن راشد للطب والعلوم الصحية وهيئة الصحة بدبي، ليصل إجمالي عدد البحوث التي تلقتها ما بين دعم وتمويل من الجائزة منذ تأسيسها عام 1999 حتى الآن نحو 700 بحث. أسهمت في تأسيس البنية التحتية للأبحاث في القطاع الصحي والعلوم الطبية في دولة الإمارات.

كلمة وفاء وعزاء

يشير هذا العرض كم كان الراحل عظيماً كريماً، وكم كان مقداماً توّاقاً لنشر الخير وتحفيز الفكر وتفعيل الطاقات، هادفاً لتوفير صحة أفضل ووعي أكبر ونجاح أكثر توثّباً، ما يعود على الإنسانية بالخير والأمان والرافاه. بالطبع ليس هذا كل ما اتصف به الشيخ حمدان وكل ما حققه وكل ما تركه من إنجازات. لكن ما كان عليه تعجز عنه الكلمات ولا تحده صفحات ولا يعوّضه حزن.

إنما الأمانة والوفاء يقتضيان الإنصاف. ومن هذا المنطلق توجّهت “المستشفى العربي” أمس وتتوجه اليوم إلى حاكم دبي رئيس حكومة الإمارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وإلى القطاع الطبي الإماراتي والمؤسسات التي أطلقها الراحل وإلى أبناء الإمارات وكل المحبين، بخالص التعزية، مع علمنا أن ما تركه الشيخ حمدان من ذكر طيّب وعمل كريم وما حققه من نجاحات، لهو العزاء الأكبر في هذا العالم، ورِضى الله هو العزاء الأبدي في العالم الآخر.

محطات ونجاحات وإنجازات

ولد المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في عام 1945 ودرس الإبتدائية في المدرسة الأحمدية والثانوية في ثانوية دبي، ثم انتقل إلى بريطانيا لدراسة اللغة الإنجليزية وعلوم البلديات في جامعة كامبريدج. وبعد تخرجه تسلم رئاسة بلدية دبي في منتصف الستينات، وبقي في هذا المنصب حتى بعد تكليفه بمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية والاقتصاد والتجارة والصناعة في أول حكومة اتحادية برئاسة شقيقه الراحل الشيخ مكتوم بن راشد، فور إعلان الاتحاد في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول 1971.

وفي مسيرته ترأس الشيخ حمدان العديد من الهيئات والمؤسسات الحكومية الرفيعة المستوى والتي تلعب دوراً حيوياً في دعم الإقتصاد وسوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن أهمها، إلى بلدية دبي: هيئة الصحة في دبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، وشركة دبي للألمنيوم المحدودة، وشركة دبي للغاز الطبيعي المحدودة، مركز دبي التجاري العالمي، وشركة الإمارات الوطنية للبترول، وشركة الإمارات الوطنية للمنتجات النفطية، ومركز تجهيز حقول النفط المحدود (OSC).

وشغل منصب وزير المالية منذ التشكيل الأول لمجلس الوزراء في التاسع من ديسمبر 1971 ولغاية وفاته. واضطلعت الوزارة في عهده بدور رائد في المجالات المالية والاقتصادية واستدامة الموارد المالية الاتحادية وخطط التنمية وتعزيز مكانة الدولة على خارطة التنافسية والعلاقات المالية والإقتصادية العالمية.

وتنوعت عطاياه، لتشمل إقامة القرى الخاصة بالأقليات المسلمة في آسيا، وتوفير التدفئة ومحطات الطاقة، ورعاية ضحايا الكوارث الطبيعية والمهجرين، ودعم مدارسهم ومساجدهم، وتوفير منح دراسية عليا للمتفوقين منهم، بالإضافة إلى برامج الإغاثة ودعم الصائمين في رمضان وتفويج الحجاج. وفي السياق ذاته، سبق أن أسّس، في تنزانيا عام 2010، كلية آل مكتوم للهندسة والتكنولوجيا، وتضم الكلية تخصصات الهندسة الكهربائية والتكنولوجيا وتقنية المعلومات، كما بادر إلى تأسيس كلية آل مكتوم للدراسات الإسلامية والعربية باسكتلندا، التي تخرّج الطلاب من دول عديدة في كثير من التخصصات. كان الشيخ حمدان سبق أن أمر بإقامة العديد من المشروعات الخيرية والإنسانية في دول عربية عدة، تشمل الخدمات الطبية والصحية والتعليمية، وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات والمراكز الحرفية والمهنية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وحملات الإغاثة والمساعدات الإنسانية للأسر والعائلات المحتاجة، وكفالة الأيتام ومشروعات إفطار الصائم، وأضاحي العيد، وغيرها.

وعلى الصعيد المحلي فإن المساعدات التي قدمتها “هيئة آل مكتوم الخيرية”، بقيادة المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، شكلت إضافة كبيرة للعمل الإنساني داخل الدولة، حيث طالت مساعدات الهيئة الأسر المتعففة وكفالة الأيتام ومشروعات إفطار الصائمين، وتسيير حملات الحج، والحقيبة المدرسية، ومراكز أصحاب الهمم، وغيرها من الفئات والجهات.

وكان وزير الصحة ووقاية المجتمع رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية عبدالرحمن بن محمد العويس، أكّد أن اختيار الذكاء الإصطناعي في الرعاية الصحية موضوعاً للدورة الحادية عشرة لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية بالتعاون مع البرنامج الوطني للذكاء الإصطناعي، يعتبر امتداداً لرؤية نائب حاكم دبي وزير المالية الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، التي كانت نهجًا للجائزة في مواكبة كل ما هو جديد في مجال الرعاية الصحية والبحث العلمي. 

أنشطة الخيول

ارتبط اسم المغفور  له بإذن الله الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بسباقات الخيول المحلية والعالمية، خاصة الإنجازات التي حققها رحمة الله عليه، والتي تركت بصمة واضحة في مضامير العالم بالإضافة إلى السباقات والمبادرات التي حظت بدعم سموه، خاصة سباقات الخيول العربية الأصيلة، وكان سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم يقدم الكثير للفروسية والخيول، وتعود بداية رحلته معها الى سبعينيات القرن الماضي، عندما أسس رحمه الله عليه سلسلة من المزارع النموذجية والإسطبلات العالمية لتربية الخيول في عدد من البلدان المشهورة بصناعة الفروسية وتربية الخيل وسباقاتها، وكانت البداية بشراء إسطبلات شادويل ستيت في المملكة المتحدة، ثم ديرنزتاون في إيرلندا، ثم مزرعة شادويل فارم بولاية كنتاكي في أمريكا. وتعد هذه الإسطبلات والمزارع من أكبر الداعمين لسباقات الخيل في دولة الإمارات، فقد حققت شهرة واسعة في مجال إنتاج الخيول الأبطال، وتحقيق نتائج قياسية في فترة زمنية قصيرة، ماجعلها أفضل الإسطبلات العالمية إنتاجاً للخيول الأبطال، وآلت ملكية شادويل ستيت” المملكة المتحدة” إلى رحمة الله عليه الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم عام 1984، بعد أن كانت عبارة عن إسطبلين لرعاية الخيول. الأول “ملتون بادوكسي” والثاني إسطبل “ سنير هيل” فتم تحديثهما، وخصص الأول ليكون لحضانة أفراس الإنتاج، بينما تم تحويل الثاني ليكون مقراً لتأهيل الخيول بأحدث الوسائل في هذا المجال.

وتعد جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لسباقات الخيول العربية الأصيلة، من أشهر الجوائز على الساحة العالمية، حيث تنظم الجائزة سباقات مميزة للخيول العربية في كل من إيٍطاليا، هولندا، فرنسا، قبل أن تبلغ قمتها بسباق دبي الدولي بمضمار  نيوبري في المملكة المتحدة ، كما دخلت سباقات الجائزة للساحة الأميركية. حيث نظمت يوماً حافلاً للسباقات العربية بمضمار دالاس في تكساس، وقد ولى طيب الله ثراه، وهو البطل المتوج لملاك الخيول العربية الأصيلة في الإمارات وبريطانيا، هذه الجائزة اهتماماً كبيراً ويوفر لها كل الدعم ومساندة، ويحرص سموه على أن يكون للجائزة دورها في تطوير سباقات الخيل العربية ونشر سباقاتها عالمياً، ووجه سموه بالتوسع الجغرافي والدخول إلى ميادين وبلدان جديدة لم تدخلها من قبل. 

 “حقق المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم سجلاً حافلا على صعيد الانتصارات في أرقى مضامير السباق العالمية، ونالت خيول سموه رحمة الله عليه ألقاباً في مختلف السباقات البريطانية والإيرلندية والفرنسية والأميركية.”

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *