كيفية المحافظة على قيمة الإستثمار في التحوّل الرقمي للرعاية الصحية

كيفية المحافظة على قيمة الإستثمار في التحوّل الرقمي للرعاية الصحية

بقلم سارة دالماسو، نائب الرئيس والمدير العام لشركة أومنيسال إنترناشينل، المزوّد الرائد لحلول إدارة التوريد والأدوية وأدوات الالتزام لأنظمة الرعاية الصحية والصيدليات

“هناك اعتراف واسع النطاق بوجود نقص راسخ في الاستثمار في تقنيات الرعاية الصحية خاصة عند مقارنتها بالصناعات الأخرى. وقد تمّ تأكيد ذلك بشكل كبير في استطلاع أجرته شركة أومنيسال عام 2019 والذي وجد أنّ 87٪ من الصيادلة يعتقدون أنّ مهنتهم كانت بطيئة في تبنّي التكنولوجيا الجديدة. ومع ذلك، فقد تمت في السنوات الأخيرة إضافة المزيد من المهام الإدارية إلى عمل مقدمي الرعاية الصحية بينما ظل عدد الصيادلة وموظفي الدعم، على الأرجح، على حاله.

ما يجعل هذا النقص في الاستثمار أكثر إرباكًا هو أنه على ما يبدو لا يوجد نقصًا في الأدلة على أنّ الحلول الرقمية يمكن أن تحسّن بشكل مباشر جودة الرعاية الصحية وكفاءتها. وتقوم رؤية “الصيدلة المتمتعة بالحكم الذاتي” على سبيل المثال بإظهار بوضوح كيف ستؤدي التكنولوجيا إلى تقليل الوقت المستغرق في إتمام التوزيع اليدوي والمهام والمسؤوليات الإدارية، ممّا يتيح نموذجًا يركّز بشكل أكبر على المريض مع التركيز على السلامة والرعاية المباشرة للمرضى. أمّا داخل المستشفى، فسيتم فرز الأدوية واختيارها وتصنيفها والتوفيق بينها في كل نقطة استخدام بواسطة تقنية مبتكرة، ممّا يقلّل بشكل كبير من احتمال حدوث الأخطاء. سيتم دعم كل ذلك من خلال البنية التحتية السحابية للصيدليات المتصلة والتي ستحوّل بيئة الرعاية الصحية، وتوفر الرؤى المتعلّقة بالبيانات في الوقت الفعلي والتحليلات التنبؤية. 

هذه رؤية قابلة للتحقيق ونحتاج إلى طرح السؤال التالي: ما هي العوائق التي تمنع الاستثمار في هذه الأنواع من التقنيات والحلول التي يمكن أن تنقذ الأرواح وتحسّن الإنتاجية وتحفّز الكفاءات في هذا القطاع الحيوي؟

المخاطرة مقابل المكافأة

الاستثمار المطلوب لتحقيق التحوّل الرقمي لقطاع الرعاية الصحية هو كبير للغاية ولا يخلو من المخاطر. قد تكون أكبر هذه المخاطر وأكثرها صعوبة بالنسبة لأي مقدم رعاية صحية، هي كيفية دمج التقنيات الجديدة في سير عملهم الحالي بدون تعطيله بشكل كبير.

تعد إدارة التغيير أمرًا صعبًا بالنسبة لأي مؤسسة في أي صناعة، فهي تتطلب مستوى من التغيير الثقافي والسلوكي مدفوعًا بخبرة محددة للغاية. لا عجب إذن أنّ العديد من مؤسسات الرعاية الصحية تتجنبها ما لم تصبح أمرًا بالغ الأهمية.

وماذا لو لم يحقق الاستثمار النتائج المتوقعة بعد عملية كبيرة لإدارة التغيير؟ إنّ أي شخص لديه هاتف ذكي هو على دراية بوتيرة التقدّم التكنولوجي، وعندما يتضاعف هذا التحدي باستثمارات كبيرة على المستوى التنظيمي، فمن الضروري التفكير بتأني وعلى المدى الطويل في أي قرارات تتعلّق بالإستثمارات التكنولوجية الرئيسية.

وبالتالي، فإنّ السؤال هو كيف يمكن لمقدمي الرعاية الصحية تقليل المخاطر في هذا الاستثمار خاصة إذا لم يكن ذلك مجال خبرتهم؟ نعلم جميعًا أنّ التحول الرقمي للرعاية الصحية ليس اختياريًا، فإنه يحدث بالفعل وأولئك الذين يتجاهلون هذا الإتجاه سيتم نسيانهم بسرعة. فإنّ تسخير التكنولوجيا الجديدة قد يساعد في قيادة الكفاءات المطلوبة بشدة داخل بيئة المستشفى، فضلاً عن ضمان معايير لا مثيل لها لسلامة المرضى خاصة في المجال الرئيسي لإدارة الأدوية وطريقة تناولها بالإضافة إلى المخزون الطبي. كيف يمكن للمستشفيات التأكّد من أنها تقوم بتعظيم قيمة التكنولوجيا الجديدة وما هي الخطوات التي يمكن أن تتخذها للمحافظة على قيمة إنفاقها؟

النظر خارج القطاع

بهدف فهم الحلول المحتملة لهذا التحدي، من المهمّ أن ننظر إلى الصناعات الأخرى التي لديها نماذج راسخة لتعويض التكاليف الرأسالمالية الكبيرة، لصالح كل من المصنّعين وعملائهم.

ومن الأمثلة على ذلك قطاع الصناعة الفضائية، حيث غالبًا ما لا يقوم مصنّعو المحرّكات ببيع المحرّكات لشركات الطيران، ويبيعون بدلاً من ذلك “ساعات طيران”. بالنسبة لشركة الطيران، يزيل ذلك عبء صيانة المحرّكات وينقل المخاطر المرتبطة بها إلى الشركة المصنّعة. بدلاً من ذلك، يمكن لشركة الطيران تركيز جهودها على نتائج أعمالها الأساسية لخدمة الركاب و / أو نقل البضائع. أمّا بالنسبة إلى الشركة المصنّعة، فمن مصلحتها التأكّد من أنّ المحرّكات صالحة للخدمة قدر الإمكان لتحقيق ساعات الطيران، ممّا يضمن أنّ نموذج أعمالها يتماشى تمامًا مع نموذج أعمال عملائها. علاوة على ذلك، بصفتها الشركة المصنّعة الأصلية للمحرّك، ومع كل هذه المعرفة والخبرة التي لا مثيل لها، ليس هناك مكان أفضل للحصول على أفضل أداء ممكن من المنتج.

في حين أنّ نموذج “التكنولوجيا كخدمة” هذا لم ينتشر بعد في قطاع الرعاية الصحية، إلاّ أنّ التحرّك نحو تحقيقه جار على قدم وساق. بالفعل، يتوقّع معظم مقدمي الرعاية الصحية من الشركات المصنّعة أكثر بكثير من مجرّد تلقي منتج ما ثم تشغيله بشكل مستقل، مع الحصول على الحدّ الأدنى من خدمة الدعم. وليس هناك إلّا قيمة محدودة في امتلاك أفضل التقنيات في العالم إذا لم يكن فريقك الداخلي فعالًا معها قدر الإمكان. وقد تعلّمنا من التجارب أنه عندما تقوم “أومنيسال” بشراكة مع مستشفى وتقضي وقتًا في التعرّف على سير أعمالها المختلفة، فإننا غالبًا ما نكون قادرين على تحقيق فعالية كبيرة في إدارة الوقت وتوفير التكاليف المرتبطة بها بسرعة كبيرة.

العمل من أجل تحقيق الأهداف المشتركة

إنّ نهج الشراكة هذا ضروري لمنح مقدمي الرعاية الصحية الثقة للاستثمار في التقنيات التي ستحوّل طرق عملهم. على سبيل المثال، يمكن للصيدلية الآلية ضمان إعطاء الجرعة المناسبة من الدواء للمريض المناسب وفي الوقت المناسب. وهذا يعني تحقيق نتائج أفضل للرعاية الصحية المقدّمة للمرضى ونظامًا أكثر كفاءة للموظفين. كما أنّ ذلك قد يساعد أيضًا في معالجة تكاليف الرعاية الصحية المرتفعة من خلال تقليل مخاطر الأخطاء الدوائية وإدارة مستويات مخزون الأدوية بشكل فعّال.

يجب أن تقوم الشركة المصنّعة للتكنولوجيا ومزوّد الخدمة بتحمّل مسؤولية اكتساب مستوى عميق من الفهم والرؤية الثاقبة لاحتياجات العميل بما في ذلك سلامة المرضى والموظفين والتمويل والكفاءة والامتثال التنظيمي أثناء عملية المشاركة والاستشارة. كما أنّ التنفيذ هو أيضًا عملية تطبيقية.

في “أومنيسال”، يضمّ فريق الخبراء لدينا مديري المشاريع المعتمدين في الصناعة وأطباء وصيادلة ومتخصّصين في التغيير الذين يفهمون كيفية دمج المنتجات في بيئات العملاء وسير العمل من أجل تطوير استراتيجية رقمية ناجحة لتحقيق النتائج المرجوّة. إنها عملية قمنا بها عدة مرات حيث أنه من مصلحتنا الاستفادة من هذه المعرفة الوظيفية نيابة عن عملائنا.

ومع ذلك، بهدف إضافة قيمة حقيقية، يجب أن تكون هذه الشراكة جزءًا من الاستراتيجية الرقمية المستمرّة. وهذا يمكّننا من تحسين سير العمل من خلال رؤية طويلة الأجل لتسهيل التحسين المستمر على مدار سنوات عديدة.

أمّا وصف نهج الشراكة هذا لا يزال بعيدًا عن مثال الصناعة الفضائية الذي تحدّثت عنه سابقًا. لذلك، يجب أن تكون عوامل النجاح الحاسمة للشركة المصنّعة والعملاء متشابكة بشكل أكبر، وبالتالي تكون المخاطر منتشرة بشكل متساوٍ أكثر.  ومع ذلك، ربما يمكن لقطاع الرعاية الصحية مراجعة نماذج الدفع البديلة والنظر فيها؟ يمكن أن تستند هذه، جزئيًا على الأقل، إلى وفورات التكاليف والكفاءات المصاحبة التي تحققت من تنفيذ التكنولوجيا الجديدة. وسيكون لهذا النموذج القدرة على إحداث ثورة في سلسلة التوريد، وتغيير عادات الإنفاق، وتحسين عملية صنع القرارات.

تحقيق أقصى استفادة ممكنة من التكنولوجيا

بهدف مشاركة مقدمي الرعاية الصحية في المستشفيات وجعلهم متحمّسين بشأن التكنولوجيا باعتبارها استثمار بدلاً من “شرّ ضروري”، فإنهم بحاجة إلى فهم ما الذي سيحصل بعد ذلك، لأننا في الحقيقة ما زلنا على أعتاب ما هو ممكن مع إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والتعلّم الآلي.

من خلال كل جهاز وآلة متصلة تستخدمها المستشفيات، يقومون باستمرار بجمع كميات هائلة من البيانات حول الأداء. وإلى جانب التحليلات المتقدمة، قد يمكّننا ذلك من التخطيط بشكل استباقي للصيانة والإصلاحات لتقليل العرقلة والتوصية بتغييرات في سير الأعمال، ممّا يساعد في النهاية على تحقيق أفضل النتائج للمرضى. يمكن مقارنة هذا التحوّل الرقمي بالتطبيق الناجح للتكنولوجيا في العديد من الصناعات.

تقدّم التكنولوجيا لقطاع الرعاية الصحية فرصة لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة وتعزيز السلامة والأداء السريري. لذلك، في حين أنّ هناك أسبابًا وجيهة لتقوم المستشفيات بتوخي الحذر، فإنه مع الشركاء المناسبين يمكنهم تقليل المخاطر والبدء في المشاركة والاحتفال بالنجاح على المدى الطويل .

لمزيد من المعلومات، يرجى زيارة: omnicell.com/Omnicell.co.uk/Omnicell.fr 

المراجع

1.  Survey of 63 pharmacists commissioned by Omnicell, April/May 2019

Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments