الخدمات الفندقية في المستشفيات

الخدمات الفندقية في المستشفيات

رفاه وصحة بدنية ونفسية وخطوة جديدة نحو المستقبل

بين التطويرات العديدة التي تشهدها المستشفيات في شكل متواصل بهدف تلبية تطلعات المرضى وتأدية أفضل خدمة لهم، دخلت الخدمات الفندقية في صلب هذه التطويرات، سواء لناحية هندسة المستشفى أو نوعية الخدمة المقدّمة ومستواها. 

ومعلوم أن الخدمات الفندقية في المستشفيات هي عبارة عن الخدمات غير الطبية التي توفرها إدارة الخدمات الفندقية في المستشفى للمرضى بهدف تحسين الحالة النفسية والجسدية للمريض وتحسين الإنطباع عن خدمات المستشفى. ينطلق الدافع الأساسي وراء هذه الخطوة النوعية، من إدراك القطاع الطبي لأهمية راحة المريض النفسية وانعكاس ذلك تحسناً في مرضه وشفائه. وقد راحت المستشفيات العربية تُدخِل هذا التطور في برامجها مواصلة منها لما حققته خلال مسيرتها من ريادة.  تشمل الخدمات الفندقية في المستشفيات نواحي عديدة أبرزها التغذية وخدمات النظافة والغسيل وأماكن الترفيه والتنزه كحديقة المستشفى، كذلك معاملة ولباقة الموظفين الذين يتم اختيارهم من بين المتخصصين بهذه الخدمات في المدارس الفندقية. يضاف إلى ذلك الإهتمام بالفرش والأثاث، وغيرها من وسائل تأمين راحة المريض على المستويات كافة. ولتحقيق هذه الخدمات بأفضل صيغة ممكنة، لا بد من تخصيص ميزانية كافية للإرتقاء بجودة هذه الخدمات، وتدريب العاملين الجدد قبل استلامهم لمهام عملهم، وتثقيف المواطنين لكيفية التعامل مع مرافق المستشفى، والإهتمام والمتابعة والمراقبة من قبل إدارات المستشفيات على جودة الخدمات الفندقية وخاصةً المشتراة منها. 

أهمية هذا القطاع في أنه فتح الباب على تعاون بين المستشفيات والفنادق من جهة وبين المستشفيات ومدارس التدريب على الخدمة الفندقية في المستشفى من جهة ثانية. كذلك فتح فرص عمل جديدة، والأهم أنه يؤدي إلى خدمة أفضل للمريض الغاية النهائية لعمل كل مستشفى.

تنوّع الخدمات ومستواها

الخدمات الفندقية في المستشفيات هي مجموع الخدمات غير الطبية، التي تقدَّم للمريض وتوفِّر له قدراً من الراحة النفسية والجسدية وتُحسِّن الإنطباع عن خدمات المستشفى. ويتناول برنامج الخدمات الفندقية في المستشفيات، إدارة الجودة في ما تقدمه المستشفى للمريض.  ويهدف الى صقل خبرات المشاركين وإكسابهم المهارات والخبرات اللازمة لضمان الجودة في الخدمات الفندقية في المستشفيات. ويقدِّم البرنامج تعريفاً وافياً ومفاهيم الجودة وخصائصها وطرق قياسها، كما يستعرض الإدارات والأقسام الفندقية في المستشفيات، وتشمل إدارة الإشراف الداخلي وإدارة الأغذية والمشروبات. 

فمثلاً يتم تدريب العاملين في هذا المجال على: 

  • خدمات الإتصالات والإستعلامات وخدمات الجمهور ومعاملة ولباقة الموظفين
  • مفهوم جودة الخدمة الفندقية في المستشفيات
  • أبعاد وخصائص جودة الخدمة الفندقية
  • كيفية الإرتقاء بجودة الخدمة الفندقية داخل المستشفيات
  • طرق قياس جودة الخدمات الفندقية SERVQUAL – SERVPERF 
  • المشاكل التشغيلية داخل القطاع الفندقي في المستشفيات وكيفية التغلب عليها
  • التوصيف الوظيفي للعاملين بالإشراف الداخلي
  • الـ SOP / Standard of Procedures للمهام الوظيفية للعاملين بالاشراف الداخلي
  • نظافة الأماكن العامة والغرف والحمامات
  • نظافة الأماكن الحرجة Critical Areas (غرف العمليات – العناية المركزة ….الخ)
  • إدارة الأغذية والمشروبات في المستشفيات
  • التوصيف الوظيفي للعاملين بإدارة الأغذية والمشروبات في المستشفيات
  • الاشتراطات الصحية الواجب توافرها في أماكن إعداد وتجهيز الأغذية 
  • الرقابة الصحية على إجراءات تداول الأغذية Food Handling Procedures (الاستلام – التخزين – التحضير والتجهيز – الطهي – الخدمة)
  • طرق خدمة الأغذية والمشروبات في المستشفيات
  • خدمة الغرف ROOM SERVICE
  • التغذية العلاجية وكيفية تخطيط قوائم طعام المرضى.

وحتى لا تتوقّف هذه البرامج في ظل جائحة كورونا، تتم الدراسة بنظام التدريب عن بُعد عن طريق الانترنت، والمحاضرات تكون تفاعلية باستخدام أحدث أنظمة الفصول الإفتراضية لتنفيذ عملية تدريب مباشرة وتفاعلية تماماً بين المحاضر والمتدربين، وكذلك تكون تلك المحاضرات مسجّلة طوال مدة الدراسة في البرنامج التدريبي حتى يمكن للمتدربين إعادة مشاهدتها لاحقا بعد نهاية المحاضرة. 

والبرنامج التدريبي كما يُكتب في الشهادة الممنوحة للتمتدرّب:Quality Management in Hospital Hotel Services Course، يناقش الخدمات الفندقية المقدمة للمرضى أثناء إقامتهم في المستشفيات من حيث الجودة والخدمات المتوفّرة والمفقودة من منظور المرضى المستفيدين من هذه الخدمات، وذلك لمعرفة رضا المرضى عن جودة هذه الخدمات. وتوصلت دراسة إجريت في هذا الخصوص، إلى عدة نتائج، أهمها أن مستوى جودة الخدمات الفندقية والرضا عنها مسألة نسبية تختلف من شخص إلى آخر باختلاف جنسه وعمره ومستواه التعليمي ومكان سكنه وغيرها من العوامل. وقد أسهمت الدراسة في إدراج محاور وعناصر جديدة لجودة الخدمات الفندقية منها تخصيص ميزانية للإرتقاء بجودة الخدمات الفندقية، تدريب العاملين في الخدمات الفندقية وخاصة الجدد منهم قبل استلامهم لمهام عملهم، وتثقيف المواطنين لكيفية التعامل مع مرافق المستشفى، والإهتمام والمتابعة والمراقبة من قبل إدارات المستشفيات على جودة الخدمات الفندقية وخاصةً المشتراة منها.

تطور المستشفيات العربية

يعتمد أداء دائرة الخدمات الفندقية في أي مستشفى على الأساليب العلمية ونشر ثقافة الجودة لدى العاملين من أجل التوجّه نحو تقديم خدمات ذات طابع مميز لمواجهة التحديات التنافسية التي تواجهها في السوق ووصولها إلى النجاح. ولا يتحقق ذلك إلا من خلال تقديم خدمات بمستوى عالٍ من الجودة المتميزة تكون قادرة على الإيفاء باحتياجات المرضى والمراجعين ورغباتهم بالشكل الذي يتفق مع توقعاتهم وتحقيق الرضا والسعادة لديهم. ولتحقيق ذلك هناك فروع عدة يتم الإستناد إليها منها: فرع التثقيف الغذائي، فرع إنتاج الطعام، فرع خدمة الطعام، شـعبة التدبير المنزلي، فرع النظافة العامة، فرع المصبغة، وغيرها من الفروع. وقد أصبحت الخدمة الفندقية جزءاً لا يتجزأ من الخدمة الصحية في المستشفىات، وبدأت المستشفيات العربية اعتماد هذه الخدمات، وهي تعمل على تطويرها باستمرار بما يلبّي رضا المرضى. وبات لدى العديد من هذه المستشفيات قسم فندقة مميز يهتم بتوفير معاني الراحة والرفاهية للمريض ولأسرته داخل المستشفى وطوال فترة إقامته فيه.

مثلاً يستقبل مندوب القسم المريض منذ تسجيله الدخول إلى المستشفى حيث يوصله إلى غرفته حتى لو لم تكن حالته الصحية تستدعي نقله برفقة مسعفين. ويتأكد المندوب من راحته واستقراره فيها. ثم توجَّه التعليمات إلى المطبخ لتصله وجبات الطعام الساخنة والصحية في أوقاتها ونوعياتها المحددة. وإذا كان الدخول لحالة ولادة، يتأكد القسم من تزيين الغرفة واستعدادها لاستقبال المولود الجديد. كما يحرص القسم – من خلال موظفي خدمة الغرف – على نظافة الغرفة بشكل خاص والنظافة العامة للمستشفى بشكل دوري ومستمر. أما في حال وجود أية استفسارات وملاحظات على مستوى الخدمة فيستقبلها مسؤولو القسم ويعملون على حلها بشكل فوري.

طبعا يمتلك مسؤولو قسم الفندقة في المستشفيات العربية مهارات في القيادة والتواصل مع العميل وحل المشاكل اليومية. وباتت هذه المستشفيات الفندقية تنتشر في معظم الدول العربية من الخليج العربي إلى مصر والأردن ولبنان، كذلك في عدد من دول الشمال الأفريقي.  فالخدمات الفندقية أصبحت بالنسبة إلى هذه المستشفيات، جزءاً لا يتجزأ من الخدمة الصحية والرعاية العلاجية فيها، نظراً إلى ما يهدف إليه من قيمة توفير الراحة النفسية والجسمانية للمريض وتحسين انطباعه عن خدمات المستشفى، والذي يُسهم في وصول المستشفيات إلى مستوى الجودة الشاملة وتحسين بيئة العمل وكسب ثقة المتعاملين، ومن ثمّ تحقيق التفوّق والتميّز على المستويين الإكلينيكي والخدماتي.

ولأن البلدان العربية أطلقت بقوة عملية تنشيط السياحة العلاجية، مع ما يعني ذلك من تنافس واستقطاب للمرض. ولأن هذا الإستقطاب لا يتم إلا إذا وفّر المستشفى أفضل خدمة وأرقاها، فإن ذلك دفع عملية تحويل المستشفيات إلى مستشفيات ذات خدمات فندقية، قدماً إلى الأمام وسرّع بها. وإن كانت تداعيات جائحة كوفيد- 19 قد صعّبت هذا الأمر وحدّت من سرعة اندفاعته، إلا أن المنتظر بعدما بدأ العالم رحلة الخروج من هذا الوباء، أن تشهد عملية فندقة المستشفيات اندفاعة واعدة بدأت التحضيرات لها سواء بضخ المزيد من الإنفاق أو بإقرار قوانين راعية أو بإقامة ندوات ومؤتمرات تضيء على هذا الموضوع وتشجع عليه.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *