اللقاح… المنقذ المنتظر

اللقاح… المنقذ المنتظر 

من وباء هدد البشرية

تعتبر لقاحات كوفيد- 19 هي الحاسمة في السيطرة على الإنتشار الواسع لفيروس كورونا المستجد لأنها تعلّم أجسادنا كيفية مكافحة العدوى ومنعها من الدخول إلى الجسم والتغلغل فيه. ومع مرور حوالى العام على ظهور هذا الفيروس الفتّاك، بدأت تتكشّف مجموعة من اللقاحات وبدأت العديد من البلدان بعملية التلقيح لسكانها من أجل توفير الحماية اللازمة للمجتمعات.

العالم الذي لا يزال يعاني من هذا الفيروس العابر للحدود بات اليوم أمام مجموعة واسعة وخيارات متنوعة من اللقاحات التي عملت على إنتاجها شركات عدة من شتى دول العالم. من المؤكد أن هذه اللقاحات توفر الحماية اللازمة من الإصابة بكوفيد- 19، أو في حال الإصابة فإنها تمنع المضاعفات الخطيرة. كما يساعد أخذ اللّقاح على حماية المحيطين من الفيروس، خصوصاً الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن ومن يعاني من أمراض مزمنة.

ورغم كثرة اللقاحات التي باتت متوفرة اليوم، والتي حصل بعضها على موافقة للإستخدام الطارئ واخرى قيد التطوير، فلكل منها خصائص معينة من حيث المنهج المتبع للتوصل إليها والجرعة الموصى بها وطريقة تخزينها وغيرها. لكن جميع تلك اللقاحات تعمل على تزويد الجسم بمخزون من الخلايا الليمفاوية التائية أو خلايا الذاكرة، بالإضافة إلى الخلايا الليمفاوية البائية، التي تستذكر كيفية محاربة هذا الفيروس في المستقبل بمجرد محاولته الدخول إلى الجسم. 

هذه اللقاحات إذن تعمل على تدريب جهاز المناعة في الجسم لمحاربة مرض لم يتعامل معه من قبل ما يعني أن اللقاحات هدفها الوقاية من المرض بدلاً من علاج المرض بمجرد الإصابة.

لقد ساعد التقدم في العلوم والتكنولوجيا الباحثين والعلماء في إيجاد أدوات جديدة في كفاحهم ضد فيروس كورونا، حيث تمكّنوا من وضع مادة جينية في خلايا الجسم، مما يحوّلها لمصانع لقاح ويجنّبهم خطوات تستهلك الوقت مثل تصنيع بروتينات فيروسية أو تربية الفيروس بالكامل. وما إن نشرت الصين التسلسل الجيني لفيروس كورونا مطلع العام الماضي، حتى بدأت المراكز البحثية وشركات الدواء في سباقها للوصول إلى لقاح فعّال وآمن، وبحلول شهر أكتوبر 2020 كان هناك عدداً لا بأس به من اللقاحات قيد التطوير في جميع أنحاء العالم، 57 منها وصلوا للمرحلة التجريبية على الإنسان و13 فقط بلغوا المراحل الأخيرة.

لقاحات mRNA

عمدت بعض الشركات إلى اعتماد تقنية حديثة تستخدم للمرة الاولى ولم يسبق أن تمت الموافقة على استخدامها من قبل وهي لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال  (mRNA)، مثل لقاح فايزر بيونتك ولقاح موديرنا.  وفي شرح لآلية عمل هذا النوع من اللقاحات التي حصلت على الموافقة للإستخدام الطارئ من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، توجد على سطح فيروسات كورونا بروتينات تشبه السنبلة تسمى بروتينات  S. يعطي هذ النوع من اللقاحات تعليمات لخلايا الجسم الملقح حول كيفية صنع قطعة غير ضارة من بروتين سبايك، لتبدأ الخلايا بعد التلقيح في صنع قطع البروتين وعرضها على أسطحها. 

فيتعرّف الجهاز المناعي على البروتين لكونه لا ينتمي إليه، ويبدأ ببناء إستجابة مناعية، وتكوين الأجسام المضادة له، وبناء الخلايا الليمفاوية التائية والبائية التي سوف تتذكر كيفية محاربة الفيروس المسبب لـ(كوفيد- 19) في حال الإصابة به في المستقبل. يستخدم اللقاح «مرسال الحمض النووي الريبي» (mRNA)، وهو مادة وراثية تقرأها خلايا الجسم لصنع البروتينات؛ تعمل هذه المادة على إنتاج أجسام مضادة ضد هذا البروتين لاعتراض الفيروسات قبل دخولها إلى الخلايا وتكاثرها. يتطلب هذا اللقاح جرعتين يفصل بينهما 21 يوماً، لتنشيط جهاز المناعة جيداً، بما يكفي لمحاربة فيروس كورونا.

لقاحات النواقل الفيروسية

من أنواع اللقاحات المتواجدة اليوم ضد فيروس كورونا المستجد تلك التي تعمل على النواقل الفيروسية والمقصود بها هي احتوائها على نسخة ضعيفة من فيروس حي، يختلف عن فيروس كورونا المستجد ولكنه يحتوي على مادة وراثية من فيروس كورونا. تعتمد لقاحات أكسفورد-أسترازينيكا، وجونسون آند جونسون، واللقاح الروسي سبوتنك 5، على هذه التقنية في عملها.

بمجرد أن يصبح الناقل الفيروسي داخل خلايا الجسم، تعطي المادة الوراثية تعليمات للخلايا لصنع بروتين فريد يوجد في فيروس كورونا المستجد وحده. بحيث تنسخ الخلايا البروتين، وهو ما يدفع الجسم إلى بناء الخلايا الذاكرة، التي ستتذكر كيفية محاربة هذا الفيروس عند الإصابة به في المستقبل. باستخدام هذه التعليمات، تقوم خلايا الجسم بعمل نسخ من البروتين. هذا يدفع أجسامنا إلى بناء الخلايا اللمفاوية التائية والخلايا اللمفاوية البائية التي ستتذكر كيفية محاربة هذا الفيروس إذا أصابنا في المستقبل.

لقاحات الوحيدات البروتينية

لقاحات الوحيدات البروتينية تحتوي على بروتينات غير ضارة من فيروس كورونا المستجد. وبمجرد التلقيح، يدرك جهاز المناعة أن البروتينات لا تنتمي إلى الجسم، ويبدأ في صنع خلايا الذاكرة والأجسام المضادة. وإذا حدثت الإصابة بالفيروس في المستقبل، فإن خلايا الذاكرة ستتعرّف على الفيروس وتقاتله. ويعد لقاح شركة سانوفي من الأمثلة على هذه التقنية.

لقاحات مضعّفة

لقاحات كوفيد- 19 المعطّلة أو المضعّفة يتم تصنيعها من فيروسات كورونا الضعيفة أو فيروسات كورونا التي تم قتلها بالمواد الكيميائية. ومن الأمثلة على ذلك لقاحات سينوفاك وسينوفارم الصينية. وفي هذا النوع من اللقاحات، يتم استخدام نسخة حية لكن ضعيفة من الفيروس المسبب للعدوى، ونظرًا لكون هذه اللقاحات تشبه إلى حد كبير العدوى الحقيقية فإنها تخلق استجابة مناعية قوية وطويلة الأمد.

Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments