البروفيسور ديدييه راوول

مدير معهد مستشفى جامعة مرسيليا

البروفيسور ديدييه راوول

“الاختبار المبكر والإدارة المبكرة هو ما يجب القيام به”

زينة طراد – مرسيليا

بفضل ديدييه راوول، تعد مارسيليا موطنًا لإحدى أكبر فرق الأمراض المعدية والإستوائية في العالم مع أكثر من مائة جنسية داخل URMITE (وحدة الأبحاث في الأمراض المعدية والإستوائية الناشئة). فايزر وموديرنا وأسترازينيكا…خلال الأسابيع العديدة الماضية، كانت المختبرات في حالة جنون لمعرفة من الذي سيحصل على أكبر إعلان للقاح. تتمتع اللقاحات التي يتم تطويرها بمعدل سريع وبشكل مدهش وبفعالية ملحوظة، لكن ليس هناك أدلّة كافية على قدرتها المستقبلية على احتواء الوباء. والأسوأ من ذلك، أنّها لا تضمن عدم تسبّبها بآثار جانبية أيضًا. وحين يخفّ الحماس، يجب أن تتعرّض العديد من وسائل الإعلام للصدمة من قبل الاحتياطيات الناشئة. وفي هذا الإطار استقبلنا البروفيسور ديدييه راوول، مدير معهد مستشفى جامعة مرسيليا ليخبرنا عن آخر المستجدات حول جائحة كوفيد- 19.

بعد مرور عام على كوفيد- 19، هل نعرف كل شيء عن الفيروس؟

لا، لا نعرف كل شيء بعد. نستمر في استكشاف أمور جديدة. لكننا متأكدون من أنه كلما أسرعت في الحصول على العناية، كلّما كان ذلك أفضل ويشفى المرضى بشكل أسرع. نعلم أيضًا أنّ 1٪ من المرضى يتأثرون أقلّ إذا تلقّوا العلاج بشكل مبكر. الأشخاص الذين يتوفّون هم أولئك الذين لديهم معدل إصابة مرتفع. ونعلم أيضًا أنّ المتغيرات الحديثة في أوروبا كانت بسبب العدوى بين البشر وحيوانات المينك. إنّه مرض جديد. تتمتّع هذه الفيروسات بقدرة تحوّر هائلة مثل جميع فيروسات الحمض النووي الريبوزي. ولديهم أيضًا القدرة على إصابة الحيوانات الأخرى، وإذا نتج عن الفيروس وباء عالي الكثافة عند الحيوانات، فيمكن أن تتراكم التحوّرات ويمكننا أن نرى ظهور متحوّر جديد يصيبنا ويخلق وباءً ثانيًا ينشأ عن مصدر آخر غير الذي كان موجودًا، وبالتالي يخلق وباءً ثانيًا مثل الذي نشهده في أوروبا اليوم.

لماذا يمرض بعض الناس وليس البعض الآخر؟

يتأثر الجميع بطريقة أو بأخرى. يعاني البعض من أعراض خفيفة والبعض الآخر من أعراض أكثر حدّة. إذا تم علاجك مبكرًا جدًا منذ ظهور الأعراض، فلن تعاني من أعراض حادة. خلاف ذلك، هناك احتمال كبير أن تسوء الحالة. يصيب هذا المرض كبار السن وذوي معدلات الإصابة العالية (السرطان، السكري، إلخ).

هل لنا أن نعرف العواقب الصحية طويلة المدى للعدوى؟

نعم، لقد بدأنا نشهد مضاعفات عصبية ورئوية ووريدية. لكن في الوقت الحالي، ليس لدينا ما يكفي من الإدراك المطلوب لتحليل جميع المضاعفات طويلة المدى.

إلى متى قد تستمر المناعة؟

لا نعرف، لكننا رأينا أشخاصًا أصيبوا خلال النوبة الأولى من المرض، في مارس-أبريل، وعادوا بعد 4 أشهر بنوع جديد من متغيّر الفيروس. لا تحمي الإصابة بالمتغيّر الأول من المتغيّر الأخير (المتغيّر 4). 

هناك متغيّرات مختلفة حسب البلد. ما نراه حاليًا في فرنسا هو أننا صنعنا الجينوم، ويأتي المتغيّر الأخير أيضًا (المتغيّر الرابع) من الدنمارك حيث يوجد الكثير من حيوانات المينك وكان هناك تفشٍ للوباء عند هذه الحيوانات. لقد أصيب الأشخاص الذين يهتمون بحيوانات المينك بالمرض ويشتبه في أنّ هذه الأخيرة هي سبب المتغيّر الرابع. ففي الدنمارك، تم قتل 13 مليون من حيوانات المينك! تتحوّر فيروسات الحمض النووي الريبوزي بسرعة كبيرة، لكن هذا لا يعني أنها تشكّل خطورة أكبر. يجب أن تنعكس مراقبة هذه الحيوانات المستنسخة على تركيبة اللقاح، والتي يجب أن تدمج العديد من المتغيّرات للتأكّد من حماية الأشخاص.

برأيك ما هو أفضل بروتوكول في علاج كوفيد- 19؟ وهل لا يزال المزيج من هيدروكسي كلوروكين، الدواء المضاد للملاريا، وأزيثروميسين مضاد حيوي شائع؟

نعم، نستمر في التعامل مع هذا البروتوكول بإضافة مكمل الزنك. الأشخاص الذين يتلقون الرعاية في وقت مبكر، يتعافون بسرعة. ففي فرنسا، لا يحقّ لنا إجراء الأبحاث عن الجزيئات القديمة غير المربحة. هناك تباعد بين الأشخاص الذين يتمتّعون بخبرة علمية ضئيلة للغاية والباحثين الحقيقيين. عليك أن تنتبه لقوة التأثير.

نشرت IHU في مرسيليا أكبر عدد من الدراسات حول كوفيد- 19 في فرنسا (راجع https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov). قمنا بإعداد اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) تعطي النتائج في 20 دقيقة. لقد استخدمت العديد من الدول هذا البروتوكول في وقت مبكر، في بداية المرض، وبالتالي شهدت انخفاض معدل الوفيات بنسبة 0.5%! الاختبار المبكر والإدارة المبكرة هو ما يجب القيام به.

ماذا يمكن أن نتوقع من اللقاحات التي بدأ استخدامها؟

ليس لدينا دراسات كافية حتى الآن حول الآثار الجانبية للقاحات التي تعتمد على الحمض النووي الريبي. أنا في انتظار رؤية البيانات الحقيقية من مختبرات موديرنا وفايزر. أفضل طريقة لقاح هي الصينية التقليدية لأنّه لدينا الإدراك الكافي عن هذا النوع من اللقاح، مثل لقاح الإنفلونزا. إنّ لقاحات موديرنا وفايزر هي تقنيات جديدة تمامًا ولا نعرف آثارها الجانبية بعد.

هل ستنتهي الجائحة في عام 2021؟

لا أستطيع توقّع هذا النوع من الأمور. لا يمكننا التنبؤ بكيفية تطوّر الأمراض الجديدة. لطالما قلت منذ يناير، أنا لست وسيطًا روحيًا. أصف ما أراه في وقت معيّن. أنا متمسّك بالواقع. أنا طبيب وعالم ودوري الأساسي هو علاج المرضى الذين يأتون إلى هنا، وهذا ما أقوم به.

هل سنرى انتشار الفيروس بعد انتهاء الجائحة؟

نعم، إنّ هذا ممكن مثل الفيروسات الأنفية التي هي فيروسات الحمض النووي الريبوزي التي نراها كل موسم لأنّ لديها القدرة على التحوّر. فمع المتغيّرات، لا يزال المستقبل غير مؤكد. 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *