البروفيسور وجدي أبي صالح

رئيس قسم الأمراض الصّدرية والإنعاش في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز إنترناشونال

البروفيسور وجدي أبي صالح

السلالة  الجديدة لا تختلف عن السابقة سوى أنها أكثر سرعة من حيث العدوى

بعد مرور عام تقريباً على جائحة كورونا، بدأ الأطباء يقيّمون المضاعفات والتأثيرات بعيدة المدى على صحة المريض لاسيما الرئتين، في وقت تمكّن هذا الفيروس من التحور لتنطلق سلالة جديدة أسرع إنتشاراً من Covid-19.

رئيس قسم الأمراض الصّدرية والإنعاش في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز إنترناشونال البروفيسور وجدي أبي صالح يحدّثنا عن تأثيرات الفيروس المستجد على أعضاء الجسم وكذلك عن السلالة الجديدة.

بعد عام تقريباً على بدء جائحة كورونا، كيف تقيّمون تأثيرات هذا الفيروس المستقبلية على صحة المريض عموما وعلى الرئتين بشكل خاص؟

في الواقع، ومن خلال ما شهدناه خلال عام على بدء الجائحة، فإن التأثيرات تعتبر بالغة وشديدة  حيث يعاني مرضى فيروس كورونا المستجد من إلتهابات رئوية لاسيما في الحالات المتقدمة وهو ما يعتبر السبب الرئيسي للوفاة لأن هذا الإلتهاب يؤدي إلى هبوط حاد في نسبة الأكسدة في الدم وينتج عنه تجلطات وإلتهابات في الشرايين الصغيرة والكبيرة. هذه التجلطات يمكن أن تصيب الرئة وبالتالي تقلّل أكثر من نسبة الأوكسجين في الدم.

لاحظنا كذلك إمكانية حدوث تجلطات في القلب والتي تحدث على شكل نوبة قلبية، إضافة إلى تجلطات دماغية يمكن أن تتسبّب في حدوث سكتة دماغية وفالج. للأسف هذه التأثيرات من شأنها أن تزيد من نسبة الوفيات مقارنة مع إلتهابات فيروسية أخرى مثل الإنفلونزا.

 على المدى المتوسط، وبعد شفاء المريض من فيروس كورونا، لاحظنا وجود عواقب طويلة الأمد على أعضاء الجسم كافة لاسيما الرئة حيث يمكن أن يحتاج المريض إلى الأوكسجين لفترة طويلة لعدم قدرته على التنفس بشكل طبيعي وهو أمر ناتج عن إصابة الرئة بالتليف (fibrosis) لأسابيع وربما لأشهر بعد خروجه من المستشفى.

هناك تأثير على الدماغ أيضاً من ناحية التجلطات أو من ناحية الضياع والخوف Post Traumatic Stress Disorder، أو ضياع المريض وتشتته ( Brain Fog) وهو ما يمكن أن يعاني منه المريض لفترة بعد شفائه من فيروس كورونا المستجد.

كما يؤثر الفيروس على عضلات الجسم بشكل كامل، فالمريض يعاني من ضعف قوي وعدم قدرة على التحرك وضعف العضلات.

بدأ العالم يسمع اليوم عن سلالة جديدة من فيروس كورونا المستجد. نود بداية الإستيضاح عن الآلية التي تحدث أثناء إنتقال الفيروس من مريض لآخر والتي تؤدي الى تغير في السلالة؟ كيف يتم ذلك؟ 

لاحظ العلماء والأطباء في بعض الدول السلالة الجديدة وتبيّن أنها سريعة الإنتقال وإمكانية العدوى من مريض لآخر أسرع من السلالة السابقة التي هي في الأصل سريعة الانتشار.

هذه السلالة الجديدة ناتجة عن تغيرات في البروتينات الموجودة على سطح الفيروس أي الطفرة  التي تجعل الفيروس يدخل إلى الجسم خاصة إلى الرئة.

حتى الآن، أجمع العلماء على أن هذه السلالة لا تختلف عن السلالة السابقة من حيث الخطورة أو الوفيات أو المضاعفات سوى أنها أكثر سرعة من حيث الإنتشار والعدوى.

التغيرات في الفيروس أمر طبيعي ويحصل دائماً، وهو ما ندركه جيداً من خلال الإنفلونزا العادية حيث يتجدد اللقاح كل عام نتيجة هذا التغير في الطفرة ( mutation).

ماذا عن اللقاحات التي نسمع عنها في الآونة الأخيرة؟ إلى أي مدى هي فعّالة على هذه السلالة الجديدة؟

يتحدث العلماء في بيانات أولية عن أن اللقاح يحمي من الإصابة بهذه السلالة ومن مخاطر الفيروس المتجدد جينياُ، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من المعلومات للتأكد أكثر.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *