البروفيسور وجدي أبي صالح

رئيس قسم الأمراض الصّدرية والإنعاش في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز إنترناشونال

البروفيسور وجدي أبي صالح

“ترشيد إستخدام المضادات الحيوية ضروري على مستوى المجتمع”

بمناسبة الأسبوع العالمي للتوعية بالمضادات الحيوية الذي يصادف في الفترة من 18 إلى 24 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، إلتقت مجلة “المستشفى العربي” البروفيسور وجدي أبي صالح، رئيس قسم الأمراض الصّدرية والإنعاش في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز إنترناشونال، للإضاءة على مخاطر سوء إستخدام المضادات الحيوية والتعرف على حجم المشكلة عالمياً.

نود بدايةً التعرّف على المخاطر الصحية الناجمة عن سوء إستخدام المضادات الحيوية؟ 

إن أكثر ما يعاني منه المريض في حال سوء إستخدام المضادات الحيوية هو مقاومة الجراثيم بمعنى أن الجراثيم الموجودة في الجسم يصبح لديها مناعة ضد تلك المضادات، فلا تتجاوب مع العلاجات؛ لا بل أكثر من ذلك، تظهر جراثيم أخرى تكون عصيّة على العلاج في تكوينها ومن الأمثلة على ذلك جرثومة Clostridium difficile. 

إن ظهور مثل هذه الجراثيم المقاومة والتي لديها مناعة ينعكس سلباً على حياة المريض حيث يعاني من مضاعفات خطيرة كالإلتهابات المزمنة التي يصعب التّخلص منها، ومع تفاقم الحالة يمكن أن يصل الأمر إلى الوفاة وهو ما كان يحدث في الماضي قبل أن يتم إكتشاف علاجات حديثة.

ما هو المقصود تحديدا بعبارة “سوء الإستخدام”؟ هل هو عدم تناول الجرعة الكاملة، أم تناولها من دون حاجة لذلك؟ 

هناك أنماط عدّة من سوء إستخدام المضادات الحيوية؛ من الأمثلة على ذلك نحن الآن في فصل الخريف الذي تزداد فيه حالات الرّشح الفيروسي فيلجأ الكثير من الناس إلى الصيدلية للحصول على مضاد حيوي من دون وصفة طبيّة ومن دون التّمييز بين البكتيريا والفيروس الذي لا يحتاج إلى مضاد حيوي للتخلص منه فيتناول المريض المضاد الحيوي من دون الحاجة لذلك؛ وللأسف بعض الأطباء يستسهلون وصف المضادات الحيوية لحالات فيروسية لا تتأثر بالمضاد الحيوي.

أحد أوجه سوء الإستخدام أيضاً تكمن في تناول مضاد حيوي في غير مكانه أي من دون معرفة نوع الجرثومة وما هو نوع المضاد الحيوي المطلوب للقضاء عليها، وما يحدث في مثل هذه الحالة تتأثر البكتيريا الحميدة الموجودة في الجسم (Microbiome) من دون القضاء على الجرثومة المضرة.

أحد أنماط سوء الإستخدام هو مدة تناول المضاد الحيوي، حيث ينبغي تناول الجرعة كاملةً تحت إشراف الطبيب القادر على تحديد مدة العلاج والحاجة إلى تجديد الجرعة أم لا؛ لا ينبغي على المريض أن يتوقف عن تناول الجرعة أو يجدّدها من تلقاء نفسه؛ تقصير مدة تناول الجرعة يسهم في تكوّن مناعة ضد المضاد الحيوي وتناول الجرعة لمدة أطول يؤثر على باقي الجراثيم الحميدة في الجسم بالإضافة إلى تأثر أعضاء أخرى في الجسم مثل الكلى والكبد.

ما هي الحالات المرضية التي تحتاج إلى مضادات حيوية؟ 

الحالات التي تستوجب تناول المضادات الحيوية هي حالات الإلتهابات الجرثومية البكتيرية وفي مثل هذه الحالات يصف الطبيب مضادات ضد البكتيريا؛ في حال وجود إلتهابات من أنواع أخرى تستوجب الحالة مضادات مختلفة. كما يمكن أن نلجأ إلى مضادات فيروسية أو مضادات ضد الإلتهابات الباراسيتية أو ضد الفطريات وذلك بحسب نوع الإلتهاب الحاصل بعد أن يتم تحديده بشكل دقيق.

كيف يتم تحديد نوع المضاد الحيوي المطلوب؟ وماذا عن الجرعة؟

يتم تحديد نوع المضاد الحيوي بعد الأخذ بعين الإعتبار أمور عدة، أولها الحالة الصحية للمريض وما إذا كان يعاني من أمراض أخرى ومدى تفاقم الحالة المرضيّة؛ كلما كانت الحالة حرجة كلما توجّهنا أكثر إلى إستخدام مضادات حيوية شاملة في البداية.

في كثير من الحالات، خصوصاً في غرف الإنعاش وبعد أن نبدأ بالمضادات الحيوية الشاملة، نقوم بفحص الزّرع  حيث نأخذ عيّنة من مكان الإلتهاب في جسم المريض والتي أدت إلى دخوله إلى المستشفى وذلك بهدف تحديد نوع الجرثومة وبالتالي تحديد نوع المضاد الحيوي الخاص بحالته.

 من الأمثلة على ذلك حالات الإلتهاب الرئوي أو إلتهاب سحايا الدماغ أو إلتهاب المسالك البولية، فلكل إلتهاب نوع خاص من المضادات الحيوية على أن يتم تحديد الجرعة بحسب تقدمها وبحسب حالة المريض العامة.

المسألة هنا تحتاج إلى بضعة أيام إلى حين صدور النتيجة لتصويب إستخدام المضاد الحيوي، عندها يتم تحديد الجرعة ونوعها، إلى جانب حالة المريض الصحية عموما حيث يوجد بعض المرضى الذين يعانون من فشل كلوي فلا يمكن أن يتناولوا الكميّة ذاتها التي يحصل عليها الشخص الطبيعي.

كيف يمكن ترشيد إستهلاك المضادات الحيوية في المجتمع؟ 

ترشيد إستخدام المضادات الحيوية من الأمور الضرورية على مستوى المجتمع عموماً وبين المجتمع الطبي بشكل خاص؛ على صعيد المستشفيات يجب إتباع برنامج stewardship لترشيد إستخدام المضادات الحيوية على أن يتم وصفها فقط عبر مجموعة من الأطباء المتخصصين الذين يقرّرون طريقة إستعمالها وكيفية إختيارها.

التشاور بين الأطباء يتم على صعيد المستشفى ككل بعد إجراء مراجعة شاملة لأكثر الجراثيم الموجودة في المستشفى؛ دور الأطباء المتخصصين ومقدمي الرعاية الصحية يعتبر غاية في الأهمية وعادة يكون هناك إستشارات وتبادل آراء بين الأطباء لكي يتم تحديد أفضل مضاد حيوي للحالة المرضية لاسيما لدى الحالات الطارئة التي تدخل المستشفى حيث يعطي الأطباء توجّهات لتحديد نوع المضاد الحيوي الواجب إعطائه إلى حين صدور نتائج الفحوصات التي تحدد نوع الجرثومة وما هو المضاد الحيوي الخاص بها. 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *